الشيخ البهائي العاملي
188
العروة الوثقي في تفسير سورة الحمد ( ويليه الرحلة لوالد الشيخ البهائي )
ولأنّهم أذلّ وأحقر من أن يقصدهم مثلي في الثلب ، وإنّما جرّبت رويّتي فيهم تجربة السيف على الكلب ، وإنّي لمّا انتقصت الكلب بتشبيههم به لأستغفر اللّه وإليه أتوب ، حيث أنّه لا ذنب للكلب ولهم أنواع من الذنوب . فصل [ هضم المؤلّف لنفسه ] لا يزال الإنسان حسن الظنّ ببديهة نفسه ، قليل التفحّص عن رويّة حدسه ، لا جرم إنّ العثار سابق إلى قدمه ، والاغترار سائق إلى ندمه . وقد يطفح ممّا روّقته من المقال . دعوى الكمال ، مع أنّه تمويه على الجهال ، وتستر بالمحال على غير العالم بالمحال . وإن أردت أيّها الشيخ - أيّدك اللّه وإيّانا بروح منه حقيقة الحال ، فاستمع لما يقال : إنّه قد استولى عليّ الجهل المركّب وهوجل « 1 » ، وحلّ بي بعدك منه ما قد حلّ ، وغير عجيب بعد نزوعي عن منشئي ومواطني البهيّة ، انتزاعي من قسم الإنسانيّة والدخول في قسم البهيميّة ، ألا يرى إلى حسن اخضرار العود ، فإذا فارق منبته استعدّ للوقود . فها أنا تارة أستغرق في الجهل والطيش ، فأراني في لذّة العيش ، وتارة تلاحظني منكم بقايا العناية ، فأعلم أنّي من الجهل في أقصى الغاية ، ولعلّني لولا تلك الملاحظة لم أهتد إلى كلام ، ولم أميّز بين نور وظلام ، وأنا أرجو أن أعود بتلك الملاحظات ، وصالح تلك الدعوات ، إلى الحالة الأولى والمعهودة ، والطريقة المتقدّمة المحمودة . فصل [ ولقد استبدلت - أيّها الشيخ أعزّك اللّه - . . . ] ولقد استبدلت - أيّها الشيخ أعزّك اللّه - من ذاك الوقار الذي تعهده منّي حدّة وطيشا ، ومن ذاك الدؤوب في الجدّ لذّة وعيشا ، فبعد ما كنت في كلّ يوم من الكمال في مزيد ، صرت كلّ آن في نقص جديد وجهل مزيد ، فما أحقّني بهذا النشيد !
--> ( 1 ) . أسرع .